المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوضاع المرأة المسلمة (ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي)


خادم الزهراء
26-09-2008, 11:34 PM
أوضاع المرأة المسلمة (ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي)

1- المبدأ الأساسي في فهم دور المرأة في المجتمع

إنّ الوظيفة العامة للاُنثى المساوية للذكر ، والوظيفة الخاصة لها حسب تكوينها الجسدي والنفسي وحسب مهامها الخاصة ، هو الأساس والصورة الواضحة للمرأة ودورها في

المجتمع ، وعلى ضوئه تفهم النصوص الواردة في السنّة الشريفة ; لأنّ ما ورد في السنّة الشريفة يكون مكمِّلاً للرؤية القرآنية ، مبيّناً وشارحاً ومفصّلاً لها ، وعلى هذا فإذا

ورد حديث (وإن كان معتبراً) إلاّ أنّه كان معارضاً ومصادماً لهذه الرؤية القرآنية ، فيجب عدم الأخذ به ; لأنّ الحديث الحجّة يجب أن لا يكون معارضاً ومصادماً للقرآن .

نظرة الإسلام للمرأة والتديّن

وإذا كانت المرأة مساوية للرجل في الإنسانية ، فهي مدعوّة كالرجل إلى التديّن والالتزام بالشريعة ، فتطهر روحياً من كلّ الأرجاس التي تلحق بالإنسان نتيجة عدم التزامه بالدين والطهارة الروحيّة .

فالقرآن الكريم قد أعطى للمرأة كامل الاستقلال والحريّة في شؤونها والتزاماتها الدينية ، ولم يتحدّث عنها بصفتها تابعة لأحد (زوجاً أو غيره) في اُمور الدين والعبادة .

فقبل الزواج تكون المرأة في بيت أبيها وأُمّها ، وبعد الزواج تكون المرأة في بيت زوجها ، وهذان البيتان عبارة عن الجوّ العائلي الذي تنتمي إليه المرأة وتعيش فيه ، وقد يؤثّر وينعكس على دين المرأة ، لذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) : "تزوّجوا في الشكاك ولا تزوجوهم ; لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه"(1) .

إلاّ أنّ القرآن أراد من المرأة الإنسانة أن تكون مستقلّة عن كلّ أحد في عقائدها ، ولم يقبل منها أيّ نوع من أنواع التبعيّة للغير في أمر التديّن والطهارة الروحية والعقيدة ، وهذا ما نراه في قضية آسية بنت مزاحم زوجة فرعون حيث قال تعالى : {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(2) .

1- وسائل الشيعة 14 : باب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الحديث 2 .

2- التحريم : 11 .

فآسية بنت مزاحم كانت على دين زوجها فرعون ، ولكن عندما شاهدت البيّنات في معجزة نبي الله موسى (عليه السلام) أمام السحرة آمنت به ، ومع اطلاع فرعون على الأمر

نهاها مراراً ، لكنّها أبت إلاّ التمسّك بالدين الإلهي وعارضت الملك والسلطة رغم التهديد بالقتل ، بل ووقوع القتل عليها كما تحدّثنا الروايات من أنّ فرعون وتّد لها أربعة أوتاد

وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس(1) .

فآسية بنت مزاحم قد حافظت على طهارتها الروحيّة ، وتحدّت ضغوط الزوج والسلطة والاغراءات التي كان يتباهى بها فرعون ، بل استصغرت تباهي فرعون حيث كان يقول :

{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَْنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}(2) ، ولكن آسية جابهت كلّ هذا بإصرارها على قبول الحقّ والبرهان وكانت تقول : {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي

الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} .

فهذا المثال للمرأة المتديّنة يدلّ على أنّ المرأة التي هي شريكة الرجل في الإنسانية يمكنها أن تصل إلى هذه المرتبة العالية من الطهارة الروحية والتديّن الفعلي ، فتقاوم أشدّ

الضغوط عليها في البيت الزوجي ، وقد وردت الروايات الدالّة على مكافأة الله سبحانه لها بعدّة اُمور(3) .


1- راجع تفسير الميزان ، للعلاّمة الطباطبائي 19 : 346 .

2- الزخرف : 51 .

3- أراها بيتها في الجنة أثناء تعذيبها ، راجع مجمع البيان ، للعلاّمة الطبرسي 9 : 479 .

تبوأت موقعاً بين نساء العالم ، فقد جاء في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) "أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ،

وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" . راجع الخصال ، للشيخ الصدوق 1 : 205 .

وأصبحت زوجة لرسول الله في الجنّة ، فقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه : أنّه دخل رسول الله على خديجة وهى لما بها ، فقال لها : "بالرغم منّا ما نرى بك يا خديجة ،

فإذا قدمت على ظرائرك فاقرئيهن السلام ،" فقالت : مَن هنّ يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله) "مريم بنت عمران وكلثم اُخت موسى ، وآسية امرأة فرعون" . فقالت

بالرفاه يا رسول الله ، راجع من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق 1 : 136 .

وكما أنّ آسية بنت مزاحم قد تحدّت الضغط العائلي في عقيدتها ودينها ، فإنّ مريم بنت عمران قد تحدّت الضغط الاجتماعي الذي يجرف معه النساء ويحرفهن عن عقيدتهن

وتديّنهن بالدين الحقّ ، إلاّ أنّ هذا الضغط الاجتماعي في مخالفة الشريعة لا يكون عذراً للمرأة ، فالدين يُطالب المرأة أن تقاوم كلّ المؤثّرات الاجتماعية السلبية وتحافظ على

دينها مهما كلّفها ذلك من ثمن .

فقد كانت البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها مريم لا تعتني بالقيم الدينية ، ولا تعتني بالرموز المتصدية لتجسيم تلك القيم كالأنبياء والأوصياء ، حيث كان قتل الأنبياء من أهون

الأُمور لديهم ، فقد كانوا يقتلون في اليوم والليلة سبعين نبياً من أنبيائهم ، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون وكأن لم يصدر منهم أيّ ذنب وجريمة ، وقد حدث ذلك أيضاً

مع الأنبياء المعاصرين لمريم (عليها السلام) كزكريا ويحيى وعيسى(1) .

وقد كانت تلك البيئة متهتّكة تنتشر فيها الفاحشة والأوبئة الأخلاقية ، حيث مدح الله مريم بأنّها أحصنت فرجها فقال {الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}(2) ، ومدح الله يحيى بانه {وَسَيِّداً وَحَصُوراً}(3) .

ومع ذلك فقد ضرب الله لنا مثالاً للمحافظة على العفّة والطهارة والتديّن ، فمن النساء مريم ، ومن الرجال يحيى ، وهذا يدلّ على أنّ الرؤية القرآنية للمرأة


1- راجع تفسير الميزان 14 : 28 ، 29 .

2- التحريم : 12 .

3- آل عمران : 39 .

المحافظة على الدين والعبادة حيث ضرب لها كفيلها زكريا من دون الناس حجاباً عندما أدركت وبلغت ، فكانت تعبد الله تعالى ولا يدخل عليها إلاّ زكريا .

فمريم رغم البيئة غير المتديّنة {كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} ، وقال عنها الله تعالى : {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}(1) .


1- آل عمران : 43 .


تأليف:
الشيخ حسن الجواهري

انهار لاتجف
27-09-2008, 07:50 PM
يعطيك العافية على المشاركة الطيبة شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

خادم الزهراء
01-10-2008, 10:19 PM
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لك بحق محمد وآل محمد

آهات الزهراء.
18-10-2008, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

مشكور اخوي على هذه الصفحة المتألقة..

لاعدمناك..

أختكم..
آهات الزهراء..

خادم الزهراء
19-10-2008, 01:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
أشكرك أختي (آهات الزهراء) ونسأل الله أن يوفقك لكل خير.